السيد كمال الحيدري

172

بحوث في علم النفس الفلسفي

وأما إنزالها الأنفسي فإنّها تشير إلى أنّ خير الأمور أوسطها في العقل فلا جربزة ولا بلاهة بل حكمة . سدرة المنتهى قال المحقّق الآملي ( رحمه الله ) : « فلهذه المرتبة مقام الأحدية اسمان : شجرة زيتونة وشجرة سدرة المنتهى ، زيتونة باعتبار إنارتها ما دونها في مقام الهبوط والسلسلة النزولية وقد عرفت توقّد الأنوار الثلاثة منها ، وسدرة المنتهى باعتبار انتهاء استكمالات الكمّل وترقّياتهم في سلسلة الصعود إليها » « 1 » . ومن الملفت للنظر أنّ هذه الكلمة لم ترد إلّا في هذا المورد ، « ولا يوجد في كلامه تعالى ما يفسّر هذه الشجرة ، وكأنّ البناء على الإبهام كما يؤيّده قوله بعد : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى « 2 » ، فهي المقام الرفيع الذي لا يصل إليه إلّا الأوحدي ممّن خلق الله تعالى وهو ما انتهى إليه الخاتم صلى الله عليه وآله ، وهذا يشكف عمّا للخاتم من رفعة وسؤدد وكرامة وشرف لم يبلغه أحد غيره ولم يصل إليه .

--> ( 1 ) درر الفوائد ، للحكيم محمد تقي الآملي رحمه الله : ج 2 ، ص 382 . ( 2 ) تفسير الميزان : ج 19 ، ص 31 .